ابن منظور
385
لسان العرب
بعضهم : السِّعْواءُ فوقَ الساعَة من الليلِ ، وكذلك السِّعْواءُ من النهار . ويقال : كُنَّا عندَه سِعْواتٍ من الليل ( 1 ) . والنهارِ . ابن الأَعرابي : السِّعْوة الساعة من الليلِ ، والأَسْعاءُ ساعاتُ الليل ، والسَّعْو الشَّمَع في بعض اللغات ، والسَّعْوة الشَّمعة . ويقال للمرأَة البَذِيَّة الجالِعةَ : سِعْوَةٌ وعِلْقَةٌ وسِلْقَةٌ . والسَّعْيُ : عدْوٌ دون الشَّدِّ ، سَعَى يَسْعَى سَعْياً . وفي الحديث : إذا أَتيتم الصَّلاةَ فلا تَأْتُوها وأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ ولكن ائْتُوها وعَلَيكُمُ السَّكِينَة ، فما أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وما فَاتَكُمْ فأَتِمُّوا ؛ ف السَّعْيُ هنا العَدْوُ . سَعَى إذا عَدَا ، وسَعَى إذا مَشَى ، وسَعَى إذا عَمِلَ ، وسَعَى إذا قَصَد ، وإذا كان بمعنى المُضِيِّ عُدِّيَ بإلى ، وإذا كان بمعنى العَمَل عُدِّي باللام . والسَّعيُ : القَصْدُ ، وبذلك فُسِّرَ قوله تعالى : فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ الله ؛ وليسَ من السَّعْي الذي هو العَدْوُ ، وقرأَ ابن مسعود : فامْضُوا إلى ذِكْرِ الله ، وقال : لو كانَتْ من السَّعْي لَسَعَيْتُ حتّى يَسْقُط رِدَائِي . قال الزجاج : السَّعْيُ والذَّهابُ بمعنى واحدٍ لأَنّك تقولُ للرجل هو يَسْعَى في الأَرض ، وليس هذا باشْتِدادٍ . وقال الزجاج : أَصلُ السَّعْيِ في كلام العرب التصرُّف فيكل عَمَلٍ ؛ ومنه قوله تعالى : وأَنْ ليس للإِنسانِ إلَّا ما سَعَى ؛ معناه إلَّا مَا عَمِلَ . ومعنى قوله : ف اسْعَوْا إلى ذِكْرِ الله ، فاقْصِدُوا . والسَّعْيُ : الكَسْبُ ، وكلُّ عملٍ من خير أَو شرّ سَعْي ، والفعلُ كالفِعْلِ . وفي التنزيل : لِتُجْزَى كلُّ نَفْسٍ بما تَسْعَى . وسَعَى لهم وعليهم : عَمِلَ لهم وكَسَبَ . وأَسْعَى غيره : جَعَلَه يَسْعَى ؛ وقد روي بيتُ أَبي خِراش : أَبْلِغْ عَلِيّاً ، أَطالَ الله ذُلَّهُمُ * أَنَّ البُكَيْرَ الذي أَسْعَوْا به هَمَلُ أَسْعَوْا وأَشْعَوْا . وقوله تعالى : فلما بَلَغَ معَه السَّعْيَ ؛ أَي أَدْرَك مَعَه العَمَل ، وقال الفراء : أَطاقَ أَنْ يُعِينَه على عَمَله ، قال : وكان إسمعيلُ يومئذٍ ابن ثلاث عشْرةَ سنةً ؛ قال الزجاج : يقال إنه قد بَلَغ في ذلك الوقتِ ثلاث عشرة سنةً ولم يُسَمِّه . وفي حديث عليّ ، كرم الله وجهه ، في ذَمّ الدنيا : من ساعاها فاتَتْه أَي سابَقَها ، وهي مُفاعَلَة من السَّعُيِ كأَنها تَسْعَى ذاهِبةً عنه وهو يَسْعَى مُجِدّاً في طَلَبِها فكلُّ منهما يطلُبُ الغَلَبة في السَّعْي . والسَّعاةُ : التَّصَرُّفُ ، ونَظير السَّعاةِ في الكلامِ النَّجاة من نجَا ينجو ، والفَلاةُ من فَلاه يَفْلُوه إذا قَطَعَه عن الرضاع ، وعَصاه يَعْصُوه عَصاةً ، والغَراةُ من قولك غَرِيتُ به أَي أُولِعْتُ به غَراةً ، وفَعَلْت ذلك رَجاةَ كذا وكذا ، وتَرَكْت الأَمرَ خَشاةَ الإِثْمِ ، وأَغْرَيْتُه إغْراءً وغَراةً ، وأَذِيَ أَذىً وأَذَاةً ، وغديت غدوة ( 2 ) . وغَداةً ؛ حكى الأَزهري ذلك كلَّه عن خالد بن يزيد . والسَّعْيُ يكون في الصلاحِ ويكون في الفساد ؛ قال الله عز وجل : إنما جزاءُ الذين يُحارِبون الله ورسولَه ويَسْعَوْنَ في الأَرض فَساداً ؛ نصبَ قوله فساداً لأَنه مفعولٌ له أَراد يَسْعَوْن في الأَرضِ للفساد ، وكانت العرب تُسَمِّي أَصحابَ الحَمالاتِ لِحَقْنِ الدِّماءِ وإطْفاءِ النَّائِرةِ سُعاةً لسَعْيِهِم في صَلاحِ ذاتِ البَيْنِ ؛ ومنه قول زهير : سَعَى ساعِيَا غَيظِ بنِ مُرَّةَ ، بعدما * تَبَزَّلَ ما بَيْنَ العَشيرَةِ بالدَّمِ
--> ( 1 ) قوله [ سعوات من الليل الخ ] هكذا في نسخ اللسان التي بأَيدينا ، وفي بعض الأَصول سعواوات . ( 2 ) قوله [ وغديت غدوة الخ ] هكذا في الأَصل .